سعد عباس: ذاكرة عراقية (8) صدام حسين .. تأثيث بنية المحاصصة
بواسطة admin بتاريخ 8 أغسطس, 2018 في 07:31 م | مصنفة في مقالات | التعليقات مغلقة

سعد عباس

(حصري) – هاملتون

* لم تكن هناك تنظيمات معارضة علنية لنظام صدام حسين داخل العراق (سبق الإشارة الى حظر الأحزاب في أواخر سبعينيات القرن الماضي)، باستثناء الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني)، وكان هذا الحزبان يوفّران ملاذاً آمناً في مناطق نفوذهما لقيادات أو أعضاء في أحزاب أخرى (كالحزب الشيوعي) وبعثيين منشقين وشخصيات مستقلة.

* حدث تطور دراماتيكيّ بعد غزو الكويت في الثاني من آب/ أغسطس 1990، جعل كردستان العراق “عاصمة” المعارضة العراقية المنفيّة.

* في الخامس من نيسان /أبريل 1991، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 688 لإحتواء الفاجعة التي نتجت عن تداعيات غزو الكويت وحرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء) وما تلاهما من انتفاضة آذار /مارس 1991، التي قمعها نظام صدام بمنتهى الوحشية، وأدت الى نزوح جماعي. وقُدّر عدد النازحين بـ 40 ألف مواطن عراقي على الحدود مع المملكة العربية السعودية (وهي منطقة كانت تحت سلطة التحالف “الثلاثيني” الدولي لتحرير الكويت)، ومليون ونصف المليون مواطن عراقي عبروا الحدود الى إيران من المنطقة الشمالية، و70 ألفاً من المنطقة الجنوبية، و80 ألفاً عبروا الحدود الى تركيا.

وعلى أثر هذا النزوح المأساوي، وجه ممثل تركيا (العضو في مجلس الأمن حينذاك) رسالة بهذا الصدد برقم 22435 / س، مؤرخة في 3 نيسان / أبريل 1991 ، كما وجه ممثل فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن رسالة مماثلة برقم 22442 / س، مؤرخة في 4 نيسان / أبريل 1991، الى رئيس مجلس الأمن، فيما تلقى الأمين العام رسالتين مماثلتين من قبل ممثل إيران مؤرختين 3 ، 4 نيسان / أبريل 1991 ومرقمتين 22436 / س، 22447 / س، على التوالي، تتعلقان بمأساة النزوح، وكيفية مواجهتها، وتوفير الإغاثة للاجئين.

وفي ضوء الرسائل الأربع، تدارس مجلس الأمن هذه الأوضاع باعتبارها مقدمة من قبل أشخاص القانون الدولي (خصوصاً الدول) الذين يتمتعون بحق تقديم الطلبات التي في ضوئها تتخذ الإجراءات اللازمة في إطار هيئة الأمم، فأصدر مجلس الأمن القرار 688 استجابة لهذه الحالة الملموسة، (النزوح والرسائل الأربع).

* وهذا لا يعني أن قضية الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق وحمايتها قد تم تبنيها من قبل دولة أو مجموعة دول أو المنظمة الدولية لحد الآن.

وعدا ذلك، فإن القرار 688 شكّل سابقة في تاريخ قرارات مجلس الأمن، كونه الاستثناء الوحيد في مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة ولها عضوية في الأمم المتحدة.

* ما كان لهذا القرار أن يصدر لولا سياسات صدام حسين وجرائمه، لذلك فإن صدام يتحمل المسؤولية عن تداعيات هذا القرار الذي أثّث البنية التحتية للمحاصصة، ولا سيّما بعد قرار خطير آخر اتخذه صدام في أواخر تشرين الأول /أكتوبر 1991، يقضي بسحب الإدارات الحكومية العراقية من كردستان.

* وفّر القرار 688 حماية دولية لإعادة توطين النازحين من كردستان الى إيران وتركيا، واستندت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتاها بريطانيا وفرنسا إليه لإنشاء مناطق الحظر الجوي في الشمال والجنوب.

* في كتابها “نظام صدام حسين 1979-2003″، الصادر بترجمته العربية في 2009 عن مكتبة مصر للمطبوعات (قام بترجمة الكتاب وتحقيقه الأستاذ مصطفى نعمان أحمد)، تقول فيبي مار (بروفيسورة أمريكية متخصصة بتاريخ العراق المعاصر، لها كتب عديدة مهمة في حقل تخصصها):
“أبقت قوات التحالف قوة صغيرة من الشرطة التابعة للأمم المتحدة حال إعادة توطين الأكراد. وبحلول حزيران، ولاطمئنانهم جراء الوجود العسكري لقوات التحالف، فإن جميع الأكراد المطلوب إعادتهم إلى وطنهم عادوا من الحدود التركية. وبحلول نهاية حزيران، كانت ايران قد أعلنت عن عودة 600 ألف كردي من ايران، في مسعى انساني ناجح بشكلٍ ملحوظ. وفي السابع من حزيران بدأت قوات الأمم المتحدة بالإشراف على معسكرات اللاجئين في بغداد وبرنامج الإغاثة. وبحلول الخامس عشر من حزيران انسحبت آخر قوات للتحالف من شمال العراق، تاركة قوة صغيرة في زاخو للاشراف على عمليات الاغاثة. ومع ذلك، فان تنظيم القوات بين الأكراد والحكومة المركزية خارج منطقة الملاذ الآمن لم تتم تسويتها”.

* ثم قام صدام بالتفاوض مع الكرد، لكنه تجاهل “الشيعة”، وسواء أكان ذلك جهلاً منه بتداعيات سلخ الكرد عن الجسد العراقي وتجاهل الشيعة والإمعان في إذلالهم، أم كان سوء تقدير للموقف، فإنّ النتيحة كانت واحدة: تنامي شعور قومي كردي عراقي بالاستقلال عن بغداد، وتنامي شعور طائفي شيعيّ عراقيّ بـ “المظلومية”. وكرّس تطبيق الأمريكان وحلفائهم للقرار 688 هذين الشعورين. ففي الوقت الذي لمس فيه الكرد الحماية الدولية لهم، كان الشيعة يلعنون أمريكا بل العالم كلّه الذي تخلّى عنهم وتركهم فريسة لصدام.

* أكان صدام يعلم وقتها أنه كان يخدم مشروعاً دسّته واشنطن ولندن وباريس في أحشاء القرار 688؟.
لا أجد سبباً يسوّغ عدم علمه، لأنّ أيّ قراءة سياسية لما بين سطور ذلك القرار كانت كفيلة بكشف سيناريو المحاصصة المراد لها أن تكون عنوان عهد عراقي جديد، يبدو موحدّاً في الظاهر الشكليّ، لكنّه مقسّم تحاصصياً على أرض الواقع.

* صدر عن مؤسسة راند الأمريكية (مؤسسة أبحاث وتطوير) بعد حرب الخليج الثانية “عاصفة الصحراء” عام 1991، تقرير بعنوان “أيبقى العراق موحدّاً العام 2002″، كتبه غراهام فولر الرئيس السابق لقسم البحوث والتخطيط في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) وقد شغل هذا المنصب لسنوات، وكذلك فهو دبلوماسي عمل نحو 20 عاماً في عدد من البلدان العربية والإسلامية، ما جعل الكثير من كبريات الصحف ومراكز الأبحاث والدراسات تتعامل مع تحليلاته بجدّية واهتمام.

* يقول السياسي والحقوقي العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان (في مقاله “مقاربات غراهام فولر القديمة ـ الجديدة” المنشور في 18 آذار /مارس 2015) إن تقارير فولر ومقالاته التي يكتبها منذ العام 1992 سواء أكانت تخصّ العراق أم دول المنطقة، لا يمكن إهمالها “وذلك لبعض استشرافاتها وتقديراتها من جهة، ومن جهة أخرى حجم ما تتضمنه من معلومات وخطط يتم إمرارها أحياناً بصيغة أبحاث أو دراسات أو تقارير، يستشف منها الموقف شبه الرسمي للإدارة الأمريكية، وخصوصاً لموقف ورأي المخابرات المركزية الأمريكية، التي يُعد فولر قريباً منها”.

* وأتساءل مجدّداً: ألم يطلّع صدام حسين على هذا التقرير؟. ألم يكن عنوان التقرير لوحده كافياً لإثارة فضول صدام والمحيطين به من “مستشارين”؟.

* وفي 2002، عشيّة غزو العراق في 2003، كتب غراهام فولر مقالأً بعنوان “العام الأخير لصدام حسين” عرض فيه سيناريو تحقق فعلاً، حين اندفع العراق باتجاه “المثلث” الذي اشتغلت عليه الدوائر الاستخبارية والبحثية الأمريكية: الشيعة والسنّة والكرد.

* وبعد الغزو الأمريكي في 2003، ظهر أمراء للمحاصصة من أنصار صدام حسين، برغم مقاطعتهم للعملية السياسية التي أفرزها الاحتلال الأمريكي للعراق، و”مقاومتهم” له.

* من هم هؤلاء؟. انتظروني في حلقة قادمة.

نبذة عن admin -

التعليقات مغلقة.

مكتب مفوضية كندا، ندوة تثقيفية، الانتخابات العراقية، سكاربورو المفوضية، العليا، الانتخابات، العراق، الحملات، الانتخابية المرجعية، الدينية، العليا، التعايش، السلمي، الكراهية، البغضاء مجلس الوزراء، العراقي، مشروع، قانون، الحرس الوطني روسيا المحكمة، الاتحادية، العليا، العراق، تؤكد، نص، الدستور، الانفصال المفوضية، العليا، المستقلة، الانتخابات، بطاقات، الناخبين، مخيمات، النازحين مجلس الوزراء، العراقي، جلسة، الاعتيادية، العبادي العبادي، اجتماع، لجنة، الطاقة، الوزارية الشرطة التركية، الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه، المتظاهرين، إسطنبول، مفوض حقوق الانسان، مجلس اوربا زيارة، وفد قنصلي، السفارة العراقية، تورنتو، انجاز المعاملات اشتباكات، أنصار، الرئيس المصري المعزول، معارضيه، القاهرة، محافظات المالكي، العراق تأجيل، محاكمة مبارك، القصور الرئاسية، الدراسة، المنشآت التعليمية وزير الخارجية، الكندي، بغداد دي ميستورا، استئناف، المفاوضات، السورية، جنيف ممثل، المرجعيّةُ، الدينيّةُ، العُليا، نصائح، ارشادات، القادة، الاداريين المرجعية، الدينية، العليا، المتصدين، المسؤولية،مراقبه، الحسنات، الاموال المرجعية، الدينية، العليا، دعم، المقاتلين، معنوياً، مادياً، إعلامياً المرجعية، الدينية، العليا، الزائرين، كربلاء، مصير، العراق، المنطقة سوريا الفيفا، نقل، مباراة، السعودية، فلسطين قطر الاتحاد الأوربي، عقوبات، روسيا المرجعية، الدينية، العليا، الالتزام ، مستحقات، الحشد الشعبي، تكريم، شهدائه المرجعية، الدينية، العليا، توصيات، الحشد الشعبي، تدين، قتل، المصريين، الاقباط، داعش المرجعية، الدينية، العليا، الاصلاحات، تفرد المرجعية، الدينية، العليا، السياسيين، الخلافات، الازمة