سعد عباس: ذاكرة عراقية (7) كلّهم في الحكم تحاصصيّون
بواسطة admin بتاريخ 7 أغسطس, 2018 في 07:58 م | مصنفة في مقالات | التعليقات مغلقة

سعد عباس

(حصري) – هاملتون

* في تموز /يوليو 2002 تم نشر “إعلان شيعة العراق” مؤرخاً بـ 17 كانون الثاني /يناير 2002. وذُيّل الإعلان بتواقيع شخصيات عراقية، سحب بعضهم تواقيعه بعد أيام. (لمن يرغب بقراءة نص الإعلان وأسماء الموقعين عليه، يرجى مراسلتي على الخاص).

* لفت نظري وجود اسم “إبراهيم عبد الكريم الاشيقر” بين الموقعين، لذلك اتصلت به على الفور، فأكد لي صحة توقيعه.

* كان “ابراهيم عبد الكريم الاشيقر” (إبراهيم الجعفري) الناطق الرسمي لحزب الدعوة. وكان الحزب من صقور معارضي “الحلّ الأمريكي. فيما تزامن صدور إعلان شيعة العراق مع الخطى المتسارعة لإدارة بوش الابن لشنّ حرب تطيح نظام صدام حسين. كما أن إعلان شيعة العراق يكاد يستنسخ بيان برنامج “حزب الدعوة الإسلامية في العراق”.

* نشرتُ في 12 تموز/يوليو مقالاً عن إعلان شيعة العراق، وكان أول مقاربة نقدية له. (لمن يرغب بقراءته، يرجى مراسلتي على الخاص).

* تسرّبت أخبار فيما بعد عن اتصالات بين موفق الربيعي والأمريكان، قدم لهم خلالها ذلك الإعلان على أنه رؤية الشيعة لمستقبل العراق بعد إطاحة صدام.

* الغريب، أن الامريكان سبق لهم أن تسلموا في 1991 مذكرّة تفصيلية بشأن تلك الرؤية. فبعد الأخبار المشوهة التي تلقاها الغرب عن انتفاضة آذار /مارس 1991، وبسبب قلة المعلومات المتوافرة عن شيعة العراق، ساد انطباع بأنهم مجرد أقلية متمردة تحاول السيطرة على الحكم لتصبح امتداداً لإيران، التي تعتنق المذهب الشيعيّ، الأمر الذي أدّى الى بروز تيار بين مثقفي الشيعة وعلماء الدين العراقيين، يدعو إلى كسر طوق العزلة المفروضة عليهم، والتحرك باتجاه تصحيح الصورة الرائجة عنهم، والتي كانت برأيهم، سببا في جلب المعاناة المستمرة لهم وآخرها آنذاك، فشل الانتفاضة. ومن ثمار ذلك التحرك، لقاء تم في واشنطن بين وفد من شخصيات شيعية عراقية، ومسؤولين في الإدارة الأمريكية على رأسهم وزير الخارجية آنذاك، جيمس بيكر، الذي تسلم مذكرة أعدها الوفد، تشرح حقيقة أوضاع شيعة العراق ومطالبهم ومواقفهم من باقي العراقيين، والأهم إثبات عدم صحة ما يقال عن ارتباطهم بإيران، وهو ما بنى عليه الأمريكيون بعد ذلك مواقفهم تجاه الوضع العراقي.

* أطلعني غسان العطية (كان يرأس تحرير الملف العراقي، آنذاك) على نسخة من تلك المذكّرة التي قدّمها للأمريكان رجل الدين والشاعر العراقي الراحل الدكتور مصطفى جمال الدين. وبعد أن قرأتها، وجدتها تفوق إعلان شيعة العراق نضجاً وإحاطة بالأمور.

* لم يكن إعلان شيعة العراق، لوحده، سبباً لتولد القناعة لديّ بأنّ هنالك تياراً واسعاً في قوى المعارضة ينظّر لـ “المحاصصة”. فالى جانب الخطاب الكرديّ الفصيح بإعلاء شأن المحاصصة، والنسق التحاصصي الذي انبنى عليه مشروع “المؤتمر الوطني العراقي الموحد”، وإعادة تشكيل أو تأسيس الحزب الإسلامي العراقي ليكون ممثلاً لسنّة العراق في مشروع المحاصصة (سبق الإشارة الى مذكرة 2002)، ها هو إعلان شيعة العراق (إعلان المحاصصة) يحمل توقيع الناطق الرسمي لحزب الدعوة إبراهيم الاشيقر (ابراهيم الجعفري).

* ولم أنخدع بالطبع، ببيانات كانت تصدر من هذه الجهة العراقية المعارضة أو تلك، وهي تتهم سواها بـ “الطائفية” و”تقسيم العراق الى كانتونات طائفية” وسوى ذلك مما يندرج في مساعي هذه الجهات الى تأكيد وطنيتها ورفضها نهج المحاصصة، وجاء مؤتمر لندن ليكشف زيف تلك البيانات. فقد تسابق المشاركون في المؤتمر الى جني ثمار “المحاصصة” من قبل أن يسقط نظام صدام. وفاز 65 من هؤلاء المتسابقين بإدراج أسمائهم في لائحة “أعضاء لجنة المتابعة والتنسيق”، ليكونوا “فرسان” أول تشكيلة تحاصصية رسمية.

* وكان غياب حزبي “الدعوة” و”الشيوعي العراقي” عن تلك اللجنة، لأسباب أخرى لا صلة لها برضاهم عن المحاصصة أو معارضتهم لها. إذْ بعد تشكيل مجلس الحكم الانتقالي (التحاصصي) تسلم الحزبان “حصّتيهما” فيه.

* رفض سعد صالح جبر، كما أخبرني شخصياً، المشاركة في مجلس الحكم، وقال لي: “قلتُ للأمريكان، أنا أرفض أن أكون ممثلاً لطائفة”. وأوضح لي أن اختيار أعضاء المجلس تم على وفق هويتهم الطائفية (بالنسبة للعرب: شيعة وسنّة) والقومية (بالنسبة للكرد) والدينية (بالنسبة لعضو المجلس المسيحي الوحيد). ” لمن يرغب الاطلاع على التركيبة التحاصصية هذه، يرجى مراسلتي على الخاص)

* عاتبتُ حميد مجيد موسى (أبو داود) سكرتير الحزب الشيوعي في اتصال هاتفي (كنت في لندن وقتها، وكان هو في بغداد) على انزلاقهم الى هذا الفخ التحاصصي، فقال لي: لا توجد صيغة أخرى تلائم أوضاع العراق الحالية. وقد قبلنا بالمحاصصة كإجراء مؤقت.

* قلت له: أنا لا أراها كذلك. حتى لو كانت أمراً محتوماً، فأنا أعارضها. ولا ضمانة أبداً في أن ينتهي العمل بها، لأن شبكة مصالح واسعة ستنشأ عنها وتجعل “المؤقت” الذي تظنّه كابوساً يعيشه العراق لعقود.

* كشفت تجربة مجلس الحكم عن فريق يعتنق المحاصصة “ديناً”، وفريق آخر يمثّل الراضين بها عن غير قناعة، وفريق ثالث يمثّل أولئك الذين أجلستهم الصدفة على مقاعد “الحكم” الانتقالي، من دون أن يكون لهم سابق انشغال بالسياسة ودهاليزها.

* وساد تصوّر خاطيء مفاده أن فرسان المحاصصة (غير الأمريكان) هم أعضاء مجلس الحكم الانتقالي، ووقع كثير من المثقفين العراقيين ضحية هذا التصور الخاطيء. وكثير منهم لا يزال يظنّ أن المشاركين في “العملية السياسة”هم لوحدهم أمراء المحاصصة. مع أنني كتبت عشرات المقالات منذ 2003 حتى 2012، أوردتُ فيها أسانيد عن اعتناق كثير من معارضي (ومقاطعي) العملية السياسية “دين” المحاصصة. وأن بعض هؤلاء أكثر ولاء للمحاصصة من مشاركين في العملية السياسية.

* منْ هؤلاء الأكثر ولاء؟. انتظروني في حلقة قادمة.

نبذة عن admin -

التعليقات مغلقة.

مكتب مفوضية كندا، ندوة تثقيفية، الانتخابات العراقية، سكاربورو المفوضية، العليا، الانتخابات، العراق، الحملات، الانتخابية المرجعية، الدينية، العليا، التعايش، السلمي، الكراهية، البغضاء مجلس الوزراء، العراقي، مشروع، قانون، الحرس الوطني روسيا المحكمة، الاتحادية، العليا، العراق، تؤكد، نص، الدستور، الانفصال المفوضية، العليا، المستقلة، الانتخابات، بطاقات، الناخبين، مخيمات، النازحين مجلس الوزراء، العراقي، جلسة، الاعتيادية، العبادي العبادي، اجتماع، لجنة، الطاقة، الوزارية الشرطة التركية، الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه، المتظاهرين، إسطنبول، مفوض حقوق الانسان، مجلس اوربا زيارة، وفد قنصلي، السفارة العراقية، تورنتو، انجاز المعاملات اشتباكات، أنصار، الرئيس المصري المعزول، معارضيه، القاهرة، محافظات المالكي، العراق تأجيل، محاكمة مبارك، القصور الرئاسية، الدراسة، المنشآت التعليمية وزير الخارجية، الكندي، بغداد دي ميستورا، استئناف، المفاوضات، السورية، جنيف ممثل، المرجعيّةُ، الدينيّةُ، العُليا، نصائح، ارشادات، القادة، الاداريين المرجعية، الدينية، العليا، المتصدين، المسؤولية،مراقبه، الحسنات، الاموال المرجعية، الدينية، العليا، دعم، المقاتلين، معنوياً، مادياً، إعلامياً المرجعية، الدينية، العليا، الزائرين، كربلاء، مصير، العراق، المنطقة سوريا الفيفا، نقل، مباراة، السعودية، فلسطين قطر الاتحاد الأوربي، عقوبات، روسيا المرجعية، الدينية، العليا، الالتزام ، مستحقات، الحشد الشعبي، تكريم، شهدائه المرجعية، الدينية، العليا، توصيات، الحشد الشعبي، تدين، قتل، المصريين، الاقباط، داعش المرجعية، الدينية، العليا، الاصلاحات، تفرد المرجعية، الدينية، العليا، السياسيين، الخلافات، الازمة