المرجعية الدينية العليا تدعو المؤمنين الى الالتزام بالعهود وان تكون فوق المصلحة الشخصية
بواسطة admin بتاريخ 9 مارس, 2018 في 09:41 ص | مصنفة في خبراليوم, فيديو | التعليقات مغلقة

المرجعية الدينية العليا تدعو المؤمنين الى الالتزام بالعهود وان تكون فوق المصلحة الشخصية

(حصري) – كربلاء (العراق)

دعت المرجعية الدينية العليا المؤمنين الى الالتزام بالعهود واعطاء الناس حقوقهم وتقديمها على المصلحة الشخصية، مؤكدة ان من يرعاها اجتمعت به خير الدنيا والاخرة.

وقال ممثل المرجعية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة اليوم الجمعة، في الصحن الحسيني الشريف، ” نكمل ما بيناه في خطب عديدة من وصايا امير المؤمنين (عليه السلام) والتي بين فيها مجموعة من الاسس غير الصحيحة في بناء شخصية الانسان وكيفية المعالجة وبين حالات التناقض العديدة في شخصية الانسان ونفسيته وكيف ان هذه التناقضات هي سبب للكثير من الامراض القلبية والسلوك غير السوي”.

واضاف “الصفة الاولى هي صفة التناقض في الانسان حيث لا يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره”. مبينا “ان من جملة مقومات الايمان الصادق عند الانسان انه في مجال الحكم والقضاء بصورة عامة مثل الامور الاجتماعية والمالية وغيرها”. مؤكدا، “ان الايمان الصادق والحقيقي لحكم الانسان وقضائه يدور مدار الحق ويتبعه وان كان هذا الحكم والقضاء بالحق يستتبع ضررا في المصلحة الشخصية وخسارة لها”.

وذكر الشيخ الكربلائي ان هنالك شكلان من الشخصية الانسانية، هناك الانسان الذي اذا كان الحق له على غيره حكمت بهذا الحق, واذا كان الحق لغيره على نفسه لم يحكم بالحق بل حكم بالباطل.

واشار الى ان هذا الشخص يريد ان تكون الاحكام والاقضية تدور مدار المصلحة الشخصية وتستتبعه ولا يهمه ان يكون هذا حق فأتبعه وهذا باطل فأجتنبه، ودائما يتبع في مساره في الحكم والقضاء مدار ما تريده مصلحته الشخصية ويقضي به له واهواءه وارادته المتعلقة بنفسه خاصة.

وشدد ممثل المرجعية على ان يكون حكم الانسان دائما يدور مدار الحق ويتبعه وان كان هذا الحق يسبب ضررا وخسارة كبيرة. موضحا، هذه من صفة الايمان الحقيقي ان تستتبع وراء الحق وتحكم بالحق وتتبعه وان كان فيه الضرر على نفسك.

ونوه الى ان البعض يحكم بالحق وان كان فيه ضررا لنفسه، واما البعض يحكم بالحق ان كان فيه نفع شخصي له ولا يأخذ بالحق ان كان فيه ضرر شخصي عليه.

وتابع، المؤمن دائما يتبع بوصلته مساره وراء الحق لذلك الامام علي (عليه السلام) يقول هذه شخصية تناقض لدى الانسان ولا يجب على المؤمن ان يحمل هذه الصفة.

وبين الشيخ الكربلائي، ان البعض ينصح الاخرين ويوجه الارشادات والنصائح والمواعظ والاخرون يستجيبون له ويعملون بها, لكن هو على نفسه لا يتبع هذه النصائح التي يدعو الاخرين اليها، حيث هو يعصي نفسه ويخسر اشد الخسارة فيما الاخرون ينتفعون بهذه الطاعة وان اشد اهل الناس ندامة هو رجل ينصح الناس وما استجاب لنفسه لنصيحته.

واختتم الكربلائي في معرض حديثه عليكم ان تفوا بالعهود حيث ان هناك من يخشى الناس ولا يخشى الله سبحانه وتعالى، وان تكونوا شديدي الارتباط بهذه الوصايا فأن رعيت اجتمع لك به خير الدنيا والاخرة.


الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 20/جمادي الثانية/1439هـ الموافق 9 /3 /2018م:

ايها الاخوة والاخوات نكمل ما كنّا قد بيّناه في خطب عديدة من وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) والتي بيّن فيها مجموعة من الاسس غير الصحيحة في بيان شخصية الانسان وكيفية المعالجة وبيّن حالات التناقض العديدة في شخصية الانسان ونفسيته وكيف ان هذه التناقضات هي سبب للكثير من الامراض القلبية والسلوك غير السوي لدى شخصية الانسان.

بقي المقطع الاخير الذي يتضمن الأمور التالية:

فيقول (عليه السلام): ولا تكن ممَّن (يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي وَيَسْتَوْفِي وَلَا يُوفِي وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَلَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ).

نبدأ في الصفة الاولى صفة التناقض (يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ)

اخواني واخواتي من جملة مقومات الايمان الصادق عند الانسان انه في مجال الحكم والقضاء لا نعني به الحكم القضائي بل نعني به بصورة عامة في الامور الاجتماعية والمالية وغيرها.. ان الايمان الصادق والحقيقي ان حكم الانسان وقضائه يدور مدار الحق ويتبعه وان كان هذا الحكم والقضاء بالحق يستتبع ضرراً في المصلحة الشخصية وخسارة له..

عندنا شكلان من الشخصية الانسانية:

هناك الانسان الذي اذا كان الحق له على غيره حكم بهذا الحق، واذا كان الحق لغيره على نفسه لم يحكم بالحق بل حكم بالباطل لماذا؟! لأنه هذا الشخص يريد ان تكون الاحكام والاقضية تدور مدار المصلحة الشخصية وتستتبع المصلحة الشخصية لا يهمه ان يكون هذا حق فيتبعه وهذا باطل فيجتنبه وانما هو دائماً يتبّع في مساره في الحكم والقضاء مدار ما تريده مصلحته الشخصية وتقضي به المصلحة الشخصية واهواؤه وارادته المتعلقة بنفسه خاصة..

طبعاً احياناً النفس المقصود بالنفس هي الذات واحياناً النفس قد يكون المعنى الشيء الذي ينتمي اليه الانسان في مقابل الانتماءات الاخرى، لذلك ورد في الآية القرآنية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) النساء: 135.

فلابد ان يكون حكم الانسان دائماً ان يدور مدار الحق ويتبعه.. لذلك اخواني احياناً ربما يصعب على الانسان ان يحكم بمسألة بينه وبين شخص آخر بين عشيرته وعشيرة اخرى بين انتمائه وانتماء آخر انه اذا وجدَ على نفسه لغيره حكم بذلك، وان وجدَ الحق لغيره على نفسه لابد هنا ان يحكم بالحق وان كان هنا الحكم بالحق يسبب ضرراً وخسارة وربما يسبب ضرراً وخسارة كبيرة..

صفة الايمان الحقيقي ان تستتبع وتسير وراء الحق وتحكم بالحق وتتبع الحق وان كان فيه الضرر على نفسك.. البعض انما يأخذ بالحق ان كان فيه نفع شخصي له، لا يأخذ بالحق ان كان فيه ضرر شخصي عليه، المؤمن دائماً يتبّع بوصلتهُ مسارهُ يجري وراء الحق.. لذلك الامام (عليه السلام) يقول هذه صفة تناقض في شخصية الانسان لا ينبغي للمؤمن ان يحمل هذه الصفة..

قول الامام (عليه السلام): (يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي وَيَسْتَوْفِي وَلَا يُوفِي)

البعض ينصح الاخرين يتوجه اليهم بالموعظة وتخويفهم من عذاب الله تعالى وترهيبهم به ويوجه الارشادات والنصائح والمواعظ.. الآخرون يقبلون منه هذه النصائح والمواعظ ويتستيجبون له ويعملون بهذه النصائح والمواعظ لكن هو على نفسه لا يتبّع هذه النصائح والمواعظ التي يدعو الآخرين اليها..

هناك المشكلة اخواني: الآخرين يطيعونه في هذه النصائح والمواعظ فينتفعون بهذه الطاعة، هو يعصي نفسه ويعصي هذه النصائح والمواعظ فيخسر أشد الخسارة..

لاحظوا اخواني حديث نحتاج ان نتأمل فيه.. في نار جهنم هناك ندامة وحسرة ولكن هذه الندامة والحسرة متفاوتة، هناك ندامة وحسرة عظيمة جداً وشديدة أشد من حسرة وندامة الاخرين في نار جهنم.. من أين تأتي هذه المرتبة من الأشدية في الندامة والحسرة.. في هذا الحديث الذي ينقله أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن أشدَّ أهلِ النار ندامة ً وحَسْرَة رجلٌ دعا عبداً الى الله فاستجاب له وقَبِلَ منه فأطاع فأدخَلَهُ اللهُ الجنة وأدْخلَ الداعيَّ النار بتركه عِلمَهُ واتِّباعِه الهوى وطُولِ الأمل). – الكافي ج1 ص44 ح1-.

يسأل الانسان لماذا؟ هذا الانسان الذي يدعو وينصح ويدعو الاخرين ويدعوهم الى طاعة الله تعالى هو لا يعمل بهذه النصائح والمواعظ لماذا؟!

هنا هذه السلطنة للأهواء والشهوات والرغبات والامزجة الشخصية تتسلط على النفس، ينسحب العلم الى الوراء وينسحب العقل الى الوراء، تأتي هنا الاهواء والشهوات والامزجة الشخصية والقضايا الشخصية هي التي تكون مهيمنة ومتسلطة فيترك هذا الانسان النصائح والمواعظ التي ينصح بها الاخرون..فهو لم يتبع.. الاخرين اطاعوه أدخلهم الله تعالى الجنة، ولكن هو لم يطع نصيحته وموعظته فأدخله الله النار وجعله في أشد الندامة والحسرة..

انت اولى بالنصيحة من غيرك انت اولى بالاتباع لهذه النصيحة من غيرك.. انتبهوا حينما تنصحون وتعظون الاخرين ابتداءً ارجعوا الى انفسكم هل تجدون انفسكم تتبعون النصائح والمواعظ أم ان هذا الانسان يريد ان يظهر أمام الاخرين انه يمتلك علم لديه قدرة على النصيحة والى الدعوة الى الله تعالى ويمتلك هذه القابلية في الكلام وغير ذلك من هذه الامور وهو لكن لا يتبع هذه النصائح نقول هنا انت أولى من غيرك ان تتبع هذه النصائح لذلك سيجعلك الله في اشد الحسرة والندامة..

قول الامام (عليه السلام): (وَيَسْتَوْفِي وَلَا يُوفِي)

احياناً اخواني هناك حقوق متبادلة ونلتفت هذه الحقوق المتبادلة ليست فقط حقوق مالية..حقوق في المال وحقوق في العمل حقوق في العهود والوعود.. وهذه تشمل الجميع..

هذا الانسان حينما يريد حقوقه ويطالب بها بأجمعها لا يُنقص مِنها شيئاً ولا يترك شيئاً منها ويستوفيها تامّة كاملة لكن حقوق الاخرين التي عليه لا يوفّيها ولا يعطيها كاملة بل ناقصة.. ولاحظوا احياناً الحقوق بالمال وأحياناً حقوق الاستيفاء والوفاء بالعمل..

التفتوا اخواني الى هذه القضية.. هناك عمل مكلّف به هذه الانسان وله اجر ومال مقابل هذا العمل.. نريد ان نركّز على هذه القضية.. انت مطلوب منك عمل معيّن اذا اردت ان تكون مؤمناً حقيقياً صادقاً تطالب وتستوفي حقك بإزاء العمل وساعات العمل من المال ولكن العمل للاخرين له حقٌّ عليك، توفي هذا العمل في تمام ساعاته لا تُنقص منه دقيقة واحدة.. تُوفي هذا العمل شرائطهُ، توفي هذا العمل إتقانهُ، تُوفي هذا العمل إتمامهُ ومواصفاته حينئذ لك الحق ان تستوفي جميع المال الذي جُعل بإزاء هذا العمل.. انت عليك اذا كُنت مؤمناً صادقاً تستوفي حقكَ مما كُلفتَ به تاماً ولكن انت عليك ايضاً ان تَفي هذا العمل حقّهُ.. كيف؟! ساعات العمل تفيها بتمامها..عليك ان تفي هذا العمل حقّهُ في تمام ساعاته واتقانه..

البعض في مقام الاستيفاء يستوفي الكل وفي مقام الوفاء لا يفي..

وأما في مقام الوعود والعهود..

الانسان الذي يَعد الآخرين بالخدمة ويطلب من الاخرين الحق مقابل الخدمة يريد الحق مالياً امتيازات وغير ذلك يريدها كاملة ً ولكن حينما يقدّم الخدمة لا يقدّمها بتمامها فيستوفي ما بإزاء هذا الوعد والعهد الذي قطعه ُعلى نفسه.. ولكنه في مقام الوفاء بما يقتضيه هذا الوعد والعهد في جميع مجالات الحياة لا يَفي هذا العهد والوعد حقّه..

(وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَلَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ).

كثير من الناس يخافون الاخرين في امور معينة ويرتكبونها ولكن لا يخشون الله، قد يظلمون ويتجاوزون على الاخرين لأنهم يخشون من الآخرين ولكنهم لا يخافون الله في ان يرتكبوا هذه المظالم والتجاوزات ولا يخشون الله تعالى في خلقه فَهُم من الخلق خائفون ولكنهم ليسوا من الله بخائفين..

الامام (عليه السلام) يقول لا تكن من هؤلاء فإن هؤلاء هم شرُّ الناس، الشرّ مراتب أشدّها الذي يخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربّه في خلقه..

التفتوا اخواني.. ابن عباس يقول لولده عن هذه الوصايا مجموع الوصايا التي ذكرنا اربعاً منها حيث ان الوصايا بتمامها هي ثمان وعشرين وصية، يوصي ابن عباس لولده: ليكن هذا كنزك الذي تدّخره وكن به أشدَّ اغتباطاً منك بكنز الذهب الأحمر، فانّك إن رَعيتَهُ اجتمع لك به خير الدنيا والاخرة..

نسأل الله تعالى ان يوفقّنا ممن يكنزون هذه الكنوز ولا يكنزون كنوز الذهب والفضة والمال فإنها فانية نسأل الله تعالى ان يوفقنا لمراضيه ونكون من المنتفعين بهذه المواعظ العظيمة انه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

نبذة عن admin -

التعليقات مغلقة.

مكتب مفوضية كندا، ندوة تثقيفية، الانتخابات العراقية، سكاربورو المفوضية، العليا، الانتخابات، العراق، الحملات، الانتخابية المرجعية، الدينية، العليا، التعايش، السلمي، الكراهية، البغضاء روسيا المفوضية، العليا، المستقلة، الانتخابات، بطاقات، الناخبين، مخيمات، النازحين المحكمة، الاتحادية، العليا، العراق، تؤكد، نص، الدستور، الانفصال مجلس الوزراء، العراقي، جلسة، الاعتيادية، العبادي العبادي، اجتماع، لجنة، الطاقة، الوزارية الشرطة التركية، الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه، المتظاهرين، إسطنبول، مفوض حقوق الانسان، مجلس اوربا مجلس الوزراء، العراقي، مشروع، قانون، الحرس الوطني زيارة، وفد قنصلي، السفارة العراقية، تورنتو، انجاز المعاملات اشتباكات، أنصار، الرئيس المصري المعزول، معارضيه، القاهرة، محافظات المالكي، العراق تأجيل، محاكمة مبارك، القصور الرئاسية، الدراسة، المنشآت التعليمية وزير الخارجية، الكندي، بغداد دي ميستورا، استئناف، المفاوضات، السورية، جنيف ممثل، المرجعيّةُ، الدينيّةُ، العُليا، نصائح، ارشادات، القادة، الاداريين المرجعية، الدينية، العليا، المتصدين، المسؤولية،مراقبه، الحسنات، الاموال المرجعية، الدينية، العليا، دعم، المقاتلين، معنوياً، مادياً، إعلامياً المرجعية، الدينية، العليا، الزائرين، كربلاء، مصير، العراق، المنطقة سوريا الفيفا، نقل، مباراة، السعودية، فلسطين قطر الاتحاد الأوربي، عقوبات، روسيا المرجعية، الدينية، العليا، الالتزام ، مستحقات، الحشد الشعبي، تكريم، شهدائه المرجعية، الدينية، العليا، توصيات، الحشد الشعبي، تدين، قتل، المصريين، الاقباط، داعش المرجعية، الدينية، العليا، الاصلاحات، تفرد المرجعية، الدينية، العليا، السياسيين، الخلافات، الازمة