المرجعية الدينية العليا تؤكد على أهمية التعايش الاجتماعي بين الأخوة في الدين
بواسطة admin بتاريخ 1 ديسمبر, 2017 في 05:03 ص | مصنفة في خبراليوم, فيديو | التعليقات مغلقة

المرجعية الدينية العليا تؤكد على أهمية التعايش الاجتماعي بين الأخوة في الدين

(حصري) – كربلاء (العراق)

اكدت المرجعية الدينية العليا على أهمية تعزيز منظومة التعايش الاجتماعي بين الأخوة في الدين.

وقال ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة، التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف، “تحدثنا سابقا عن منظومة التعايش الاجتماعي بين ابناء الوطن الواحد، والعلاقة بين اتباع اهل البيت وابناء المذاهب الاجتماعية الاخرى، وحديثنا الان عن المنظومة الثالثة فيما يتعلق بالتعايش الاجتماعي في اطار الانتماء الديني الواحد او منظومة التعايش الاجتماعي بين الاخوة في الدين”.

مبينا، “انما المؤمنون اخوة وهذا ما ركز عليه القران الكريم ويعد الاساس لطبيعة العلاقة التي يجب ان تقام بين المؤمنين بعضهم مع البعض الاخر”.

واضاف، “المؤمنون يشتركون في مسألة حساسة وهي التوحيد والايمان بالله تعالى وتعتبر سر الوجود الانساني وسر الارتباط فيما بينهم”.

موضحا، “ان الله عز وجل قد وضع لهذه العلاقات ضوابط وحقوق وحدود، يجب على الانسان ان يلتزم بها حتى يحافظ على سر الوجود، وان ابناء البشر بينهم علاقات تكوينية معيّنة مثلاً الابوّة العلاقة بين الاب وابنه والاخ مع اخيه، كذلك العلاقة الزوجية او علاقة العشيرة والقبيلة ونحو ذلك”.

واشار الكربلائي الى، “ان هناك اسس ثلاثة ترتكز عليها العلاقات بين الاخوة في الدين، الاولى متمثلة بالولاية لله تعالى ومنها تتفرع الولاية للنبي (صلى الله عليه واله وسلم) وبعدها للأمام المعصوم (عليه السلام)، وثانيا الحب في الله، يعتبر الارتباط الاسمى في العلاقة مع الله تعالى ويتفرع عنه الحب للمؤمنين، وثالثا الهدف المشترك، والمصالح المشتركة، والمصير المشترك بين المؤمنين لذا لابد ان تكون علاقاتهم متينة ومصالحهم مشتركة”.

وذكر ان المبادئ الاساسية في العلاقة حينما احترم اخي المؤمن واتواصل معه واؤدي له الحقوق وحينما اتكفله واحبه فالله تعالى يعتبرها عبادة فما عُبد الله في شيء افضل من اداء حق المؤمن.

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 12/ربيع الاول/1439هـ الموافق 1 /12 /2017م :
ايها الاخوة والاخوات..
سبق ان تحدثنا عن منظومة التعايش الاجتماعي بين ابناء الوطن الواحد.. ثم تحدثنا عن منظومة التعايش الاجتماعي بين اتباع اهل البيت وابناء المذاهب الاسلامية الاخرى.

الآن نتحدث في المنظومة الثالثة وهي منظومة التعايش الاجتماعي في اطار الانتماء الديني الواحد او منظومة التعايش الاجتماعي بين الاخوة في الدين قال الله تبارك وتعالى في سورة الحجرات: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ماذا تستبطن هذه العلاقة؟! الآية القرآنية الكريمة حددت وشخصّت طبيعة الرابطة والعلاقة التي يجب ان تقام بين المؤمنين بعضهم مع البعض الاخر.

نحن الاخوة في الدين كيف نتعاشر بعضنا مع البعض الاخر؟ وكيف تكون مخالطتنا بعضنا مع البعض الاخر؟ هؤلاء الاخوة المؤمنين ما هي حقوقهم عليَّ وما هي حقوقي عليهم؟ هذه كلها ضمن العبارة التي وردت في الآية القرآنية.

تعلمون اخواني ابناء البشر بينهم علاقات تكوينية معيّنة مثلاً الابوّة علاقة بين الاب وابنه، الاسلام نظّم طبيعة العلاقة بين الاب وابنه، الاخوة من أب وأم هذه العلاقة الاسلام اوجد لها نظام وحقوق، كذلك العلاقة الزوجية او علاقة العشيرة والقبيلة ونحو ذلك..
المؤمنون هم يشتركون في مسألة مهمة جداً وحساسة ألا وهي الايمان بالله تعالى.

حتى نعرف كيف ينبغي ان تكون العلاقة اعرف اهمية الحقوق التي للمؤمنين عليَّ، لابد ان اعرف انني اشترك معهم في سر الوجود الانساني وسر الخلق لهذا الكون ألا وهو مسألة التوحيد والايمان بالله تعالى..هذا هو سر الوجود الانساني..انا ارتبط معهم بهذه العلاقة او الرابطة.

لاشك ان الله تعالى وضع لهذه العلاقة و الرابطة حقوق وواجبات وحدود ينبغي للإنسان المؤمن ان يلتزم بها حتى يحافظ على هذا النظام وحتى يحافظ على سرّ هذا الوجود.

ثم بعد ذلك ما هو موقع حقوق علاقة الاخوّة تجاه حقوق علاقة الاب مع ابنه والاخ مع اخيه اللذان يشتركان من اب وام واحدة.. ما هو موقع هذه العلاقة ومرتبة العلاقة والرابطة بين الاخوة المؤمنين.

بعد هذه المقدمة ابين لكم ونحتاج ان ندقق في بعض المواضيع حتى يكون هناك اندفاع واهتمام بتطبيق هذه التعاليم.

نحن علينا ان نعرف هذه العلاقة التي تربطني مع اخواني المؤمنين الان ما هي مرتكزاتها واسسها ومنها انطلق الى معرفة طبيعة الحقوق وطبيعة المعاشرة بيني وبين اخواني المؤمنين.

هناك ثلاث اسس تستند اليها هذه العلاقة فالآية الكريمة ( (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).. لاحظوا هناك اخوّة نسب من اب وام ولدينا اخوّة ايمانية.. وهنا الآية الكريمة تعني (الاخوّة الايمانية)، هناك ثلاث مرتكزات:
1- الولاية لله تعالى: كل المؤمنون يشتركون في الولاية لله تعالى وانا اشترك مع اخي في الولاية لله تعالى التي يتفرع عنها الولاية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتي يتفرع عنها الولاية للامام المعصوم (عليه السلام)، ونلتفت الى هذا الاشتراك ففي بعض الاحاديث الامام يقول: انت ايها المؤمن اذا اديّت حق اخيك دخلت في ولاية الله تعالى وولايتنا.. واذا ضيعت حق اخيك خرجت من ولاية الله تعالى وولايتنا الى ولاية الشيطان.

الى ان يكون المدبّر لأمورك هو الشيطان.. لاحظوا اخواني كيف يكون هذا الارتباط ويكون هو المرتكز والاساس في طبيعة هذه العلاقة.

2- الحب لله تعالى: اخواني الاساس في طبيعة الارتباط الاسمى والانقى مع الله تعالى هو الحب لله تعالى ويتفرع عنه الحب للمؤمنين.. ونلتفت الى هذا الحديث.

ورد في بيان أهمية الحب ومرتبته في الدين ما ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) حينما سأله سائل (هل ان الحب من الدين).. وقد أجابه الامام (عليه السلام): (هل الدين إلا الحب؟) إن الله عز وجل يقول: (قُل إنْ كُنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبعُوني يُحبِبكُمُ اللهُ).

يعني هل ان حبكم من الدين او ان الدين عبارة عن فعل واجبات وترك محرمات حتى لو كان ذلك غير مقرون بالحب والمودة؟
وقد أجابه الامام (عليه السلام) بقوله: (هل الدين إلا الحب؟)

الامر الذي يعني ان أصل الامتثال بفعل الواجبات وترك المحرمات لابد ان يبدأ من القلب.. يبدأ من المحبة والعاطفة والمودة الذي يعتبر أكثر ارتقاء من ارتباط الخوف والطمع بالله تعالى.

كان عنصر الحب تبعاً لذلك الاساس والمرتكز الذي لابد منه لانطلاق الاخوة الايمانية.. فإن الحب حينما يكون للمؤمن سيكون باعثاً كافياً ووافياً لتحريك جميع الجوارح نحو الهدف الاساس من تقنين علاقة الاخوة الايمانية.

التفتوا اخواني اتباعكم لأداء الواجبات نابع من حبكم لله تعالى والتوفيقات الالهية والنجاح في الحياة والفوز بالأخرة نابع من حبكم لله تعالى وكأنه الحب الحقيقي الصادق يلزم منه الاتباع، وان الحب والعاطفة في القلب المجردة لا ينفع، لابد ان يكون هناك اتباع لله تعالى والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة الاطهار ثم ينتج عنه المحبة لله تعالى.. ايضاً لابد ان يكون لدي حب لأخي المؤمن واجرد قلبي من الحسد والبغض وغير ذلك من العواطف المقيتة… حينئذ انطلق بقوة لأداء هذه الحقوق لأخواني المؤمنين..

3- المشتركات المهمة بين المؤمنين: وتتمثل بـ:
أ – الهدف المشترك ب- المصالح المشتركة ج- المصير المشترك
لابد ان تكون العلاقة بين المؤمنين قوية ومتينة لأن مصيري مرتبط مع مصير المؤمنين الاخرين فاذا جاء خير فهو خير للكل واذا جاء شر فهو شر للكل.

لاحظوا اخواني حينما احترم اخي المؤمن واتواصل معه واؤدي له الحقوق وحينما اتكفله واحبه فالله تعالى يعتبرها عبادة فما عُبد الله في شيء افضل من اداء حق المؤمن.

فقد ورد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: (من عظّم دين الله عظّم حق اخوانه ومن استخف بدينه استخف بإخوانه).

فالاستهانة بحقوق اخواني المؤمنين والتضييع لها استخفاف بدين الله تعالى ومن استخف بدينه استخف بإخوانه، لذلك الاسلام اطّر مسألة العلاقة مع الاخوان بنظام حقوقي فيه إلزام ويسائل المؤمن عن هذه الحقوق.

روى مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ، فَقَالَ: سَبْعُونَ حَقّاً لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِسَبْعَةٍ فَإِنِّي عَلَيْكَ مُشْفِقٌ أَخْشَى أَلَّا تَحْتَمِلَ.

فَقُلْتُ بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ (عليه السلام):
(لَا تَشْبَعُ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَكْتَسِي وَ يَعْرَى وَ تَكُونُ دَلِيلَهُ وَ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلْبَسُهُ‏ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ تُحِبُّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ بَعَثْتَهَا لِتَمْهَدَ فِرَاشَهُ وَ تَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِنَا وَ وَلَايَتَنَا بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ). – الكافي 2: 174 حديث 14-.
ففي هذه الرواية من الشدّة والتأكيد بسبب كثرة الحقوق – وربما- صعوبتها ومشتقها على البعض بحيث يقول الامام (عليه السلام) لأصحابه: بانكم لا تتحملون أدائها لو اردت ان اذكرها بأجمعها باعتبار كثرتها واهميتها وعظمتها ومنزلتها عند الله تعالى ولذلك يحتاج المؤمن الى درجة عالية من الايمان والمجاهدات النفسانية والتكامل الاخلاقي والتربية والتهذيب للنفس والترويض لها حتى يتمكن من ادائها، ولذلك اكتفى الامام (عليه السلام) بذكر بعض الحقوق لئلا يقع عامة المؤمنين في حرج..
ان شاء الله في الخطب القادمة سنذكر بقية الحقوق بالتفصيل.

نسأل الله ان يوفقنا واياكم لأداء هذه الحقوق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

نبذة عن admin -

التعليقات مغلقة.

مكتب مفوضية كندا، ندوة تثقيفية، الانتخابات العراقية، سكاربورو روسيا المرجعية، الدينية، العليا، التعايش، السلمي، الكراهية، البغضاء الشرطة التركية، الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه، المتظاهرين، إسطنبول، مفوض حقوق الانسان، مجلس اوربا قطر مجلس الوزراء، العراقي، مشروع، قانون، الحرس الوطني الاتحاد الأوربي، عقوبات، روسيا المرجعية، الدينية، العليا، الالتزام ، مستحقات، الحشد الشعبي، تكريم، شهدائه تأجيل، محاكمة مبارك، القصور الرئاسية، الدراسة، المنشآت التعليمية وزير الخارجية، الكندي، بغداد المالكي، العراق اشتباكات، أنصار، الرئيس المصري المعزول، معارضيه، القاهرة، محافظات زيارة، وفد قنصلي، السفارة العراقية، تورنتو، انجاز المعاملات المرجعية، الدينية، العليا، توصيات، الحشد الشعبي، تدين، قتل، المصريين، الاقباط، داعش المرجعية، الدينية، العليا، الزائرين، كربلاء، مصير، العراق، المنطقة المرجعية، الدينية، العليا، السياسيين، الخلافات، الازمة العراق، سعر، خام، البصرة، آسيا القوة الجوية، العراقي، يتعادل، الوحدة السوري، كأس، الاتحاد الآسيوي كندا، شرطياً، الموصل، مساعدة، السلطات، العراقية المرجعية، الدينية، العليا، الانتصارات، تحقيق، التفجيرات، الاخيرة المرجعية، الدينية، العليا، دعم، المقاتلين، معنوياً، مادياً، إعلامياً المرجعية، الدينية، العليا، المتصدين، المسؤولية،مراقبه، الحسنات، الاموال المرجعية، الدينية، العليا، الاصلاحات، تفرد الفيفا، نقل، مباراة، السعودية، فلسطين سوريا ممثل، المرجعيّةُ، الدينيّةُ، العُليا، نصائح، ارشادات، القادة، الاداريين دي ميستورا، استئناف، المفاوضات، السورية، جنيف مصر: حكم ببراءة كل المتهمين بموقعة الجمل