شبكة الفساد في هذه البلاد، أكبر من شبكة الصرف الصحي !!
بواسطة admin بتاريخ 12 يناير, 2017 في 08:16 ص | مصنفة في مقالات | التعليقات مغلقة

سعد عباس

(حصري) – هاملتون

… وإنها لمفارقة مبكية.

والمقولة أعلاه، لواحد من أنبل أصدقائي الإصلاحيين، الراحل جلال عامر. وأجد فيها أدقّ وصف لحال الفساد في العراق. ولا سيّما أن شبكة الصرف الصحيّ فضيحة مزمنة كلّما هطل المطر في بغداد وسواها من مدن عراقية أخرى.

ثم يسألني أصدقائي الطيّبون: علام تصمت عن تأييد الاعتصامات المناهضة للفساد، وفيها كثيرون من أصدقائك الذين تثق بحسن نيّاتهم، وقد خبرتَ عن كثب مواقفهم الوطنية، قبل 2003 وبعده؟.

حسناً، أنا صمتتُ عن تأييدهم فعلاً، غير أنني لم أرمِهم بسهام التشكيك. وما فعلتُ ذلك إلا وفاء مني لما أعتنقه من قيم وأفكار هي عندي أهمّ من الأشخاص حتّى لو كانوا أقرب الناس الى نفسي.

والحال، إذا كنا نريد أن نسمّي الأشياء بمسميّاتها، ولا نزايد على بعضنا بعضاً، ولا نستخدم الفساد سلاحاً لتسقيط من نعارض أو نعادي، فنتهمهم به، وفرشاة لتلميع من نوالي ونحبّ، فنبرّيء ساحتهم منه، فإن الواحد منّا ملزم أن يبدأ بنفسه، ويحاكمها.

أعرف، وأعترف، بأنّ الغالب الأعمّ من العراقيين، لن يقرأوا هذه السطور. لأنّهم فقدوا الثقة بما نكتبه نحن المحسوبين على (السلطة الرابعة).

إنها سلطة تتربع على عرش الفساد، منذ أحكمت السلطة السياسية القبضة عليها، في يوليو 1979. وفي بلاد لم يكن فيها برلمان يشرّع ويراقب ويساءل، يستحيل على السلطة القضائية مهما كانت نزيهة ومستقيمة وعادلة أن تكافح فساد سلطة تنفيذية تضع سلطة الإعلام (الرابعة) في جيبها.

ذلك ماضٍ بعيد. دعونا نتحدث عن الراهن.

لكنّ الراهن، ليس سوى نتيجة لماضٍ، حتى إذا أردنا ليّ عنق التاريخ، واخترنا 2003 بداية لعصر الفساد.

حسناً، سأذكّركم وأذكّر نفسي بمقولة سقراط “لقد كنتُ رجلاً نزيها، لذلك لم أصبح سياسياً”.

هنا، سنكون إزاء خلل منهجي فاضح. أعني، أثمّة سياسة في العراق منذ 1958؟. ربّما. لكنّ من المؤكد أن السياسة انقرضتْ في العراق بعد يوليو 1979.

التصحّر السياسيّ، بيئة مثالية للفساد.

ثمّ غرقت البلاد في مستنقع الحروب والحصار، وصولاً الى الحروب الداخلية بعد 2003.

إن الحروب الداخلية لا تقضي على الفساد وإنما توفر فرصاً جديدة له.

أهم محطة فساد، بعد 2003، عبّرت عن نفسها بوضوح، هي: مجلس الحكم الانتقالي.

كان مجلس محاصصة عرقية وطائفية بامتياز.

المشاركون فيه، والمؤيدون لهم، جميعاً ومن دون استثناء، فاسدون. بعض النظر عمّا إذا كان بعضهم طاهر اليد أم لا. (أنت فاسد بمجرّد قبولك أيّ صيغة حكم فاسدة، وفي أحسن الأحوال، أنتَ شريك للفاسدين).

المحطة الثانية التي عبّرت عن نفسها، وبوضوح أيضاً، هي: المقاومة.

لقد ابتلي العراق بأسوأ أنموذج لمقاومة الاحتلال، هيمنت عليه مشاريع فساد ذهب ضحيّتها عشرات آلاف الأبرياء في الأسواق والمساجد والشوارع والمدارس والجامعات… والبيوت. وتحوّل تجّار سلاح ومهرّبون في عهد صدام الى مقاولين لهذه (المقاومة) التي يقود أحد فصائلها الأكثر دموية، أحطّ طائفيي البعث الصدامي (عزت الدوري).

لقد ارتكبت تلك (المقاومة) من الجرائم أضعاف ما ارتكبه الاحتلال الأميركي. ومن العار أن تكون لنا ذاكرة سمك فننسى تحالف العار بين مقتدى الصدر وحارث الضاري في سنوات الاحتلال الأولى، والكمّ الهائل من الجرائم التي ارتكبها (جيش المهدي) والفصائل المسلحة التي ترعاها (هئية علماء المسلمين).

ولله درّ العراقيين النجباء الذين أدركوا في وقت مبكّر فارق التوقيت بين (المقاومة الشريفة) التي لم تمسّ العراق بالأذى، وتلك (المقاولة العاهرة) التي لم يسلم منها طفل أو امرأة أو مدرسة أو بيت أو شارع أو رصيف أو عمود كهرباء.

المحاصصة وتلك (المقاولة العاهرة) هما بيئة الفساد التي تسللت منها أجندات إقليمية ودولية لصناعة التنظيمات الإرهابية.

المحاصصة وفصائل (المقاولة العاهرة) اغتالتا خيرة الكفاءات العراقية مادياً أو معنوياً لتستأثر بالمناصب الإدارية في الوزارات والمؤسسات. وكأني بأمراء المحاصصة و (المقاولة العاهرة) يردّدون معاً: عشْ هكذا في علوّ أيّها …. الفساد.

حتّى تلك الكفاءات التي كانت معارضة لصدام حسين وفساده، لم يستوعبْها عراق ما بعد صدام، لا العراق الأميركي ولا عراق مجلس المحاصصة ولا عراق علاوي والجعفري والمالكي والعبادي. (أعرف شيوعياً، قدّم فروض الطاعة لجيش المهدي فصار وكيلاً لوزارة الآثار والسياحة في حكومة المالكي الأولى).

عراق ما بعد صدام، لم يستوعب أنزه شخصية في تاريخ المعارضة العراقية، الراحل سعد صالح جبر، لكنه استوعب نكرات من أمثال غازي الياور وروز نوري شاويس وابراهيم بحر العلوم وطارق الهاشمي وعدنان الدليمي وبهاء الأعرجي وخلف العليان وحبيب الصدر وسواهم كثيرون.

ما لا أجد له مسوّغاً، أصدقائي، أن تختزلوا الفساد بشقّه المالي.

حسناً، أسألكم بوضوح شديد: كم موظفاً من صغار الموظفين في الوزارات والمؤسسات لم ينزلق الى مستنقع الفساد المالي (الرشوة، الاختلاس، العمولات، الجمع بين أكثر من وظيفة …. الخ)؟.

يعرف العراقيون أن مسعود البرزاني أحد أكبر حيتان الفساد. لكن اعتصاماتكم أصدقائي تستثنيه أو تزكّيه، لا فرق.

أتمنى أن تكون بوصلتكم هي مناهضة الفساد وأنتم تخصّون المالكي دوناً عن سواه بالاتهامات والشتائم. لأنكم تعرفون جيداً أن المالكي ليس أسوأ السيئين في عراق ما بعد صدام، بل لعلّه أفضل السيئين.

أتمنى عليكم، أيضاً، أن تضعوا العنوان السياسي للفساد في موقع الصدارة، لأن الفساد السياسي هو الركيزة الأساس لعناوين الفساد الأخرى.

أذكّركم (وأذكّر نفسي) بمقولة كونفشيوس: “إذا صلح القائد، فمنْ يجرؤ على الفساد؟”.

إن الفساد لا يمكن مكافحته بوسائل فاسدة.

أعرف حسن نياتكم. لكنني أعرف أيضاً، أن الطريق الى جهنم معبّد بذوي النيّات الحسنة.

لا تصطفّوا مع فاسدين ركبوا موجة مكافحة الفساد. فأن تكونوا بضع عشرات طاهرين خير لكم من أن تستعينوا بفاسدين مفسدين، ألسنتهم معكم وسيوفهم عليكم.

أحبّكم، والله. لكنني لم ولن أخوض معركة تحت راية فاسد ضد فاسد.

نبذة عن admin -

التعليقات مغلقة.

مكتب مفوضية كندا، ندوة تثقيفية، الانتخابات العراقية، سكاربورو روسيا الشرطة التركية، الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه، المتظاهرين، إسطنبول، مفوض حقوق الانسان، مجلس اوربا قطر المرجعية، الدينية، العليا، الالتزام ، مستحقات، الحشد الشعبي، تكريم، شهدائه مجلس الوزراء، العراقي، مشروع، قانون، الحرس الوطني المرجعية، الدينية، العليا، توصيات، الحشد الشعبي، تدين، قتل، المصريين، الاقباط، داعش وزير الخارجية، الكندي، بغداد الاتحاد الأوربي، عقوبات، روسيا المالكي، العراق اشتباكات، أنصار، الرئيس المصري المعزول، معارضيه، القاهرة، محافظات زيارة، وفد قنصلي، السفارة العراقية، تورنتو، انجاز المعاملات تأجيل، محاكمة مبارك، القصور الرئاسية، الدراسة، المنشآت التعليمية المرجعية، الدينية، العليا، السياسيين، الخلافات، الازمة المرجعية، الدينية، العليا، دعم، المقاتلين، معنوياً، مادياً، إعلامياً المرجعية، الدينية، العليا، الاصلاحات، تفرد المرجعية، الدينية، العليا، الانتصارات، تحقيق، التفجيرات، الاخيرة المرجعية، الدينية، العليا، التعايش، السلمي، الكراهية، البغضاء كندا، شرطياً، الموصل، مساعدة، السلطات، العراقية القوة الجوية، العراقي، يتعادل، الوحدة السوري، كأس، الاتحاد الآسيوي سوريا المرجعية، الدينية، العليا، الزائرين، كربلاء، مصير، العراق، المنطقة الفيفا، نقل، مباراة، السعودية، فلسطين دي ميستورا، استئناف، المفاوضات، السورية، جنيف المرجعية، الدينية، العليا، المتصدين، المسؤولية،مراقبه، الحسنات، الاموال ممثل، المرجعيّةُ، الدينيّةُ، العُليا، نصائح، ارشادات، القادة، الاداريين مصر: حكم ببراءة كل المتهمين بموقعة الجمل عاهل الأردن يكلف عبدالله النسور بتشكيل حكومة جديدة